الشيخ الطبرسي

373

تفسير مجمع البيان

فجعلته اسم القبيلة . قال : والصرف أحب إلي ، لأنه قد عرف أنه اسم أبيهم ، وإن كان اسم الأب يصير كالقبيلة ، إلا أني أحمله على الأصل . وقال غيره : هو اسم رجل واليمانية كلها تنسب إليه ، يقولون : سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . قال الزجاج : من قال إن سبأ اسم رجل فغلط ، لأن سبأ هي مدينة تعرف بمأرب من اليمن ، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام : قال الشاعر : من سبي الحامرين مأرب إذ * يبنون من دون سيله العرما فمن لم يصرف ، فلأنه اسم مدينة ، ومن صرفه فلأن يكون اسما للبلد . قال جرير : الواردون ، وتيم في ذرى سبأ ، * قد عض أعناقهم جلد الجواميس ( 1 ) ومن قرأ ( ألا يسجدوا ) فالتقدير فصدهم عن السبيل لأن لا يسجدوا ، على أنه مفعول له . قال أبو علي : وهذا هو الوجه لتجري القصة على سننها ، ولا يفصل بين بعضها وبعض ما ليس منها ، وإن كان الفصل بهذا النحو غير ممتنع ، لأنه يجري مجرى الاعتراض ، وكأنه لما قيل ( وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ) فدل هذا الكلام على أنهم لا يسجدون لله . قال : ( ألا يا قوم اسجدوا لله ) خلافا عليهم . ووجه دخول حرف التنبيه على الأمر : أنه موضع يحتاج فيه إلى استعطاف المأمور لتأكيد ما يؤمر به عليه ، كما أن النداء موضع يحتاج فيه إلى استعطاف المنادى لما ينادى له من إخبار ، أو أمر ، أو نهي ، ونحو ذلك مما يخاطب به . وإذا كان كذلك فيجوز أن لا تريد منادى في نحو قولك ( ألا يسجدوا ) كما لا تريد المنادى في نحو قوله : يا لعنة الله ، والأقوام كلهم ، * والصالحين علن سمعان من جار ( 2 ) وكذلك ما حكي عن أبي عمرو من قوله ( يا ويل له ) . ويجوز أن يراد بعد : يا مأمورون ، فحذفوا كما حذف في قوله ( يا لعنة الله ) . فكما أن يا ههنا لا يجوز أن يكون إلا لغير اللعنة ، كذلك يجوز أن يكون المأمورون مرادين ، وحذفوا من اللفظ . وقد جاء هذا في مواضع من الشعر ، فمن ذلك ما أنشده أبو زيد : .

--> ( 1 ) الذرى جمع الذروة : أعلى كل شئ . ( 2 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) . وسمعان : اسم رجل